السيد علي الحسيني الميلاني
335
تحقيق الأصول
من هذا القبيل ، ومن هذا القبيل أيضاً : الأصول غير المحرزة ، فإنّ الغرض المترتّب على الواقع ليس بحيث يريده الشارع حتّى في ظرف الشك . والرابع لزوم تفويت مصلحة الواقع . والجواب إن هذا أيضاً ناشئ من عدم التأمّل ، لأن الميرزا يرى تقدّم مصلحة التسهيل من جعل الطرق على الأغراض ، وقد حلّ العراقي نفسه المشكل بهذا المسلك . هذا أوّلًا . وثانياً : إن الميرزا قد وافق الشيخ على القول بالمصلحة السّلوكية ، فلا يلزم تفويت المصلحة . لقد ظهر عدم ورود شيء من الإشكالات ، وأنّ الذي عليه بناء العقلاء في الطرق هو عملهم بها من جهة كونها طريقاً وكاشفاً ، والأصل في ذلك هو غلبة إصابة الطّرق للواقع وحصول الظنّ القويّ به بواسطتها ، بحيث أنّهم يلغون احتمال الخلاف ، فإذا قام خبر الثقة - مثلًا - رأوا الواقع والحقيقة . . . والشارع قد أمضى هذا البناء العملي من العقلاء . أقول : لكنّ المهمّ هو مساعدة مقام الإثبات ، فليس في الأدلّة ما يفيد بصراحةٍ أنّ الشارع جَعَل الطريقية في مورد الطّرق والأمارات ، بل الذي جاء في النصوص وجوب « الأخذ » بخبر الثقة ، وهو غير جعل الطريقية ، كما في الأخبار الواردة في : « عمّن أخذ معالم ديني » « 1 » . وفيها جعل « المؤدّى » كقوله عليه السّلام : « العمري
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 148 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 34 .